-
Seddik Sadiki amari deposited مجلة كراسات تربوية. العدد 09. دجنبر2022 in the group
History on Humanities Commons 1 year, 11 months ago أضحى تعليم التفكير النقدي من أبرز أهداف التربية الحديثة في كثير من دول العالم، إذ يرى الباحثون أنه سبيل لتطوير البنية المعرفية للمتعلمين، من منطلق أنه في استطاعة كل فرد أن يتعلم كيف يفكر تفكيرا نقديا إذا ما أتيحت له فرص التدريب والممارسة الفعلية، ولن يتأتى ذلك إلا عبر استراتيجيات ومناهج منظمة وواضحة، تلائم مراحل نمو هذا الفرد، وقدرته على الاستيعاب وفق إيقاعه في التعلم. فلم يعد يُنظر إلى التعلم باعتباره حالة نهائية أو منتوجا لمعارف أو كفايات محددة فقط، ولا حتى مجموعة من السلوكات المرغوبة والمقبولة يقوم بها المتعلم أثناء مزاولته لأنشطته المدرسية. بل على خلاف ذلك، أضحى التعلم سيرورة دائمة يسعى خلالها الفرد إلى إماطة اللثام عن الغرض من هذه المعارف والكفايات، بل وتطويرها في سياقات اجتماعية مختلفة ومتنوعة. فالتعلم بهذا المعنى، عملية دينامية تفاعلية قصدية، تتخذ من المتعلم مجالا للفعل، بُغية تطوير قدراته وخبراته ومهاراته الداخلية، وتدبيرها بشكل منهجي لحل وضعيات-مشاكل محددة لها علاقة بالحياة الاجتماعية، لأن الغرض هو محاولة إدماج الفرد في المؤسسات الاجتماعية، وبذلك تكون له القدرة على الفعل وتطوير مناحي حياته وحياة مجتمعه.
إن هذا المبتغى لا يمكن أن يتحقق بفعل مجال أو تخصص وحيد، وإنما يحتاج إلى تظافر جهود العديد من العلوم الإنسانية والاجتماعية، على اعتبار أن التفكير النقدي يجب أن يكون مفتوحا على عوالم عديدة، ويتطلب توظيف منظومة غزيرة من الاستراتيجيات الذهنية، والقدرات والمهارات المعرفية والفكرية والنفسية والثقافية والحس-حركية. كذلك الفرد، بحكم تركيبته العقلية والنفسية، ينبغي أن ينهل من حقول معرفية متعددة ومتكاملة، وهذا لن يتحقق إلا من خلال الاعتماد على مجموعة من الاتجاهات المعرفية النظرية والتطبيقية، المنفتحة على تخصصات متنوعة، خاصة تلك التي لها أبعاد وامتدادات اجتماعية مثل اللغات، والأدب، واللسانيات، وعلم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، والجغرافيا، وعلم النفس، وعلوم التربية، والفنون والقانون والاقتصاد وغيرها. وذلك من أجل ضمان تزويد الفرد وبناء شخصيته لا على الحشو والخضوع، وإنما على أساس التفكيك والتحليل والتفسير والتأويل والنقد البناء لكل ما يروج حوله في بيئته الاجتماعية.
..الصديق الصادقي العماري..
..مدير ورئيس تحرير المجلة,
Revue Brochures Educatives-Maroc